عبد الكريم الخطيب

1049

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » . في هذه الآيات مواساة للنبىّ الكريم ، وعزاء جميل من ربّ العالمين ، لما يلقى من قومه من تكذيب ، وسفه ، وتطاول . . فتلك هي سبيل الأنبياء مع أقوامهم . . « كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ » ( 44 : المؤمنون ) . . وأنت أيها النبي لست بمعزل عن هذا ، ولا قومك ببدع بين الأقوام . . إنه حق وباطل ، وهدى وضلال ، وإنه لا بد من صدام بين أصحاب الحق وأهل الباطل ، وبين دعاة الهدى ، وأئمة الضلال . . « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » ( 35 : الأحقاف ) . . وفي هذه الآيات : أوّلا : جاء ذكر قوم نوح ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، مضافين إلى أنبيائهم ، على حين جاء قوم هود ، وقوم صالح ، وأصحاب مدين ، وهم عاد وثمود ، وقوم شعيب مجردين من هذه الإضافة . . فما وجه هذا ؟ . . الجواب - واللّه أعلم - أنه تنويع في النظم ، وذلك بتوزيع الكلمات ذات النغم الواحد مثل « قوم » هذا التوزيع غير المتتابع ، حتى لا يثقل على الأذن ، ولا يثير الملل والسأم ، فكان هذا التوزيع الذي ترى وتسمع تساوق لحنه وروعة نغمه . . ولو ذهبت تقيم النظم على أسلوب واحد ، فتذكر الأقوام مضافين إلى أنبيائهم ، أو تذكرهم بأعيانهم مجردين من تلك الإضافة ، لوجدت نظما قلقا مضطربا يتعثر به اللسان ، وتستثقله الآذان .